الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

يوما ما..يوما ما سأصير ما أريد



" يوما ما سأصير ما أريد "
لطالما كانت هذه الجملة من أحبّ ارث محمود درويش النثري الى وجداني وأكثرها ملامسة لأحلامي وطموحاتي.. ثم كبرتُ شيئا فشيئا وخرجتُ من محيطي لأكتشف أن تلك الجملة الأثيرة الى قلبي لم تكن معشوقتي أنا لوحدي.. بل كانت معشوقة جيل كامل هو جيلي الثائر..  وربما أجيال متتاليه اكتوت بنار الخيبات والقهر وعاشت زمن الهزيمة وسكنت في بلاد الخوف ومع ذلك ظلت تحلم بأن يكون الغد أفضل.. وأن تصير يوما ما ما تريد

في بلادي يغدو الحلم من أساسيات الحياة، كما الماء والغذاء والنوم، وبرغم ذلك اليأس الذي يغلف البيوت الخانقة والشوارع الخائفه.. وذلك الموت الذي يلّون المدن بلون رمادي كئيب.. ظلت شعلة الحلم قائمة لا تخبو

" لو باقي فينا يوم.. لا بد أن نحلم"
هكذا غنت الحسناء آمال ماهر في اوبريت الضمير العربي لتلامس عصباً أساسيا في حياة  كل عربي "الحلم" .. أحيانا تكون أحلام بعض قومي عادية وبسيطة كأن تتوقف على تأمين حياة أفضل لأطفاله.. الحصول على مورد رزق أفضل.. وادخار مبلغ بسيط سيقيه مصائب الزمن

وأحيانا أخرى تكون بلا حدود.. أحلام كبيرة بأوطانٍ أرحب.. بالكرامة.. بالعدالة.. بمدن واسعه تنبض بالحياة حيث لا أثر للاستبداد والآلآم.. لكنها غالبا ما تظل أحلام حبيسة النفوس التوّاقة.. أحلام يخفيها المواطن العربي داخله كما لو كانت خطايا خوفا من أن تشمها كلاب المخابرات والمباحث

لسبب ما استيقظت ذات صباح مع مخزون كبير من الذكريات يكاد ينفجر بي.. بعضها مؤلم.. بعضها بطولي.. بعضها متمرد.. لكنني اكتشفت في آخر اليوم أنها مجرد أحلام.. أحلام تناقلتها أجيال وأجيال ولعل جيلنا كان الاستثناء.. جيل الربيع العربي الذي لم يكتفي بارتكاب خطيئة "الأحلام الجامحة" بل سعى بكل عنفوان الى تحقيقها على أرض الواقع.. خاض تجربته خسر بعض المعارك وربح أخرى.. ولكنه لا زال يحاول.. ويحلم.. ومن يدري؟ قد يصبح الحلم حقيقة ونصير يوما ما نريد

هل يمكن للمرء أن يدّون عن جيل بكل هزائمه وانتصاراته؟! هل يمكن لأحد مهما كان قريبا من النبض أن يتمكن من تجسيد حياة جيل كامل على الورق؟  أليس من المبكر التدوين عن تجربة لم تنضج.. عن معركة لم تحسم.. عن ربيع لم يزهر بعد؟!

لهذا سأتوقف عند هذا الحد كي لا تفيض بي مواجعي .. ويوما ما سنصير ما نريد