الخميس، 23 فبراير، 2012

عن الصومال.. الثورة التي أكلت أبناءها (1)

قد لا يعلم الكثيرون أن الحرب الاهلية المشتعلة في الصومال منذ 20 عاما والتي تسببت في تدمير الصومال وانفصاله الى دويلات وما صاحب ذلك من أزمات كالمجاعة وظهور الجماعات الاسلامية المتطرفة فيها انما هي نتاج ثورة قامت في عام 1988 م ضد الديكتاتور سياد بري ولم تنجح ناهيك عن تحقق أهدافها. وفي هذا الوقت الذي يشهد فيه العالم العربي ثورات متتالية يصبح لزاما علينا أن نسرد تاريخ "الثورة التي أكلت ابناءها في الصومال" لعل وعسى يستفاد من دروسها الأليمة في تجنب مصير مماثل


أولا: معلومات أساسية عن الصومال

تقع الصومال في منطقة القرن الافريقي، وتمتد سواحلها من الحدود مع جيبوتي من الشمال الغربي وحتى الحدود مع كينيا من الجنوب الغربي. ولموقعها الجغرافي أهميته وحيويته منذ القدم، فكانت تعدّ من أهم مراكز التجارة العالمية بين دول العالم القديم. حيث كان البحارة والتجار الصوماليين الموردين الأساسيين لكل من اللبان والتوابل وغيرها للمصريين القدماء والفينقيين والمايسونيين والبابليين

والصومال دولة افريقية عربية نسبة المسلمين فيها تصل الى 100%. والنظام الاجتماعي في أساسه كغيره يقوم على اساس قبلي، وهناك أربع قبائل رئيسية تعدّ من المكونات الأساسية للنظام القبلي في الصومال وتتفرع منها قبائل أخرى

قبيلة الهويه

تتوطن في الاقليم الأوسط وفي العاصمة مقديشو ولها فروع أخرى في جنوب الصومال وفي اقليم الصومال الغربي (الأوجادين)

قبيلة  الدارود

تستوطن شمال وشمال شرق الصومال ولها وجود في اقليم (الأوجادين) وبعض المناطق الوسطى الجنوبية وأهم فروعها القبائل التالية: المريحان، الاوجادين، الميجارتين

قبيلة الاسحاق

أكبر قبائل الاقليم الشمالي (الصومال البريطاني سابقا) ولها وجود في اقليم هود ومن أهم فروعها قبائل يونس، وأول، وآرب. وبعد تحول الثورة الى حرب أهلية أعلن الاقليم الشمالي انفصاله عن دولة الصومال تحت اسم جمهورية صوماليلاند "أرض الصومال" وبنفس حدود الصومال البريطاني سابقا

قبيلة الرحنوين

وتستوطن المناطق الواقعة بين نهري جوبا وشبيلي وهي أخصب الأراضي الصومالية

ثانيا: نبذة مختصرة لتاريخ ما قبل حكم سياد بري

قوى الاستعمار الثلاثة ايطاليا وبريطانيا وفرنسا تقاسمت منطقة القرن الافريقي (الصومال الكبير) فيما بينها، فوقعت جيبوتي تحت الاحتلال الفرنسي، والاقليم الشمالي (دولة صوماليلاند الآن) تحت الاحتلال البريطاني، أما الاقليم الجنوبي فكان تحت الاحتلال الايطالي

وفي السادس والعشرين من حزيران/يونيوعام 1960 أعلن رسمياً استقلال الصومال البريطاني عن المملكة المتحدة أعقبه بخمسة أيام استقلال الصومال الإيطالي، وفي نفس اليوم أعلن رسمياً قيام دولة الصومال الموحدة بشطريها البريطاني والإيطالي وإن كانت بحدود قامت كل من بريطانيا وإيطاليا بترسيمها. وقام عبد الله عيسى محمد، رئيس وزراء الصومال تحت الاحتلال البريطاني في الفترة ما بين سنة 1956 وحتى عام 1960 بتشكيل أول حكومة صومالية وطنية حيث اختار عدن عبد الله عثمان دار أول رئيس للصومال ومعه عبد الرشيد علي شارماركي كأول رئيس للوزراء، والذي أصبح رئيساً فيما بعد في الفترة بين سنة 1967 وحتى عام 1969. وفي العشرين من تموز/يوليو عام 1961 أقيم اقتراع شعبي حول الدستور الصومالي الجديد والذي وافق عليه الشعب بتصويت الأغلبية وكانت أول مسودة لهذا الدستور قد وضعت عام 1960

أما جيبوتي (الصومال الفرنسي) فقد أقيم استفتاء لتقرير المصير حول الانضمام إلى دولة الصومال أو البقاء تحت الحماية الفرنسية عام 1985، وجاءت نتيجة الاستفتاء برغبة الشعب في البقاء تحت الحماية الفرنسية، وعلى اثره لم تحصل على الاستقلال الا في عام 1977 واعترفت بها الأمم المتحدة كدولة مستقلة تحت اسم دولة جيبوتي

وفي عام 1967 أصبح محمد الحاج إبراهيم عقال رئيساً للوزراء وهو المنصب الذي اختاره فيه عبد الرشيد شارماركي والذي كان رئيسا للبلاد في ذلك الوقت. وفيما بعد أصبح عقال رئيسا لجمهورية أرض الصومال المستقلة في الصومال الفرنسي. وبعد اغتيال الرئيس عبد الرشيد شارماركي أواخر عام 1969 تولت مقاليد البلاد حكومة عسكرية وصلت للسلطة خلال انقلاب عسكري قاده كل من اللواء صلاد جبيري خيديي والفريق محمد سياد بري وقائد الشرطة جامع قورشيل تولى خلاله بري رئاسة البلاد في حين أصبح قورشيل رئيسا للوزراء ودخلت الصومال الحكم العسكري الذي سبقته اليها كلٌ من مصر وليبيا والجزائر آنذاك

في التدوينات القادمة نتابع القاء الضوء على تاريخ الصومال ومآلها الى الحرب الأهلية

السبت، 11 فبراير، 2012

مي وجبران.. الحب الزاهد..!

في ذكرى ميلاد الاديبة الرائعه مي زيادة .. معشوقة جبران خليل جبران

أهديكم قليلا مما كان في قلبيهما

صدق من قال بان خلود قصص الحب بنهايتها المحزنة




كانت مي في التاسعة عشرة من عمرها في القاهرة حين راسلت الأديب جبران خليل جبران وهو في أمريكا لاول مرة مبدية له اعجابها بكتاباته.. أجاب على رسالتها بلطفه المعهود واهداها روايته الجديدة وقتذاك والتي نشرت في نيويورك "الأجنحة المتكسرة". ردت عليه مي برسالة تخبره فيها أنها لا توافقه على بعض آرائه في الحب والزواج.. وابتدأت بينهما مراسلة استمرت زهاء عشرين عاما دون ان يلتقيا




أرسلت مي صورتها له لأول مرة في عام 1921 م فرسمها بالفحم وأرسلها اليها

شيئا فشيئا تحولت علاقتهما من الاعجاب الادبي.. الى صداقة روحية.. ثم حب عميق

وطوال هذه الأعوام لم يلتقيا أبدا الا في عالم الفكر والأدب.. ولهذا كان حبهما نادرا. متجردا من كل ما هو مادي وسطحي

لروحيهما مني كل السلام