الجمعة، 14 أكتوبر، 2011

البوطي في مرمى رصاص السلفية



لم يكن مستغربا أن يناصر الشيخ البوطي - والذي يعد من أشهر علماء سوريا وامام الجامع الأموي- النظام السوري السفاح هو ومفتي سوريا الشيخ حسون، فكلاهما - مثل معظم شيوخ المؤسسات الدينية الرسمية في الاقطار العربية - يدوران في فلك النظام الواحد الأحد وهما في هذا لا يختلفان في شئ عن نظرائهم العرب ممن أدانوا المطالبات الشعبية بالحقوق والحريات واعتبروها خروجا محرما على الحاكم ووصفوا الشباب الثائر بالعمالة واتهموهم بالخيانة. كل هذا ليس مستغربا لعلمنا بالعلاقة الشائكة بين اصحاب السلطة وعلماء الدين والتي ولدت عبر سنوات القهر والاستبداد لتؤسس لاستبداد ديني تابع وخاضع للاستبداد السياسي. لكن الغريب و"الغير طبيعي" -بالنسبة لي- هو حجم الادانة السلفية لموقف البوطي من الثورة السورية

هجوم سلفي على البوطي تجلى الكترونيا على الفيسبوك وتويتر وفي المنتديات ناهيك عن الهجوم الفضائي في بعض القنوات السلفية، والذي قاده باقتدار واحترافية الشيخ عدنان العرعور، وقد وُصف البوطي فيما وُصف به بأنه ساند الطغاة وسكت عن نصرة الحق الساطع وتخاذل عن دماء الابرياء طاعة وخنوعا للحاكم وغير ذلك من الأحكام التي أثارت دهشتي كونها تصدر من عقل سلفي يجرّم التظاهرات ويقف ذات الموقف من الثورات 



.
اسئلة كثيرة جالت بخاطري وأنا أحاول تحليل هذا الهجوم "الغير طبيعي": كيف يختلف موقف البوطي عن الموقف المتجذر عميقا في ادبيات المذهب السلفي من الخروج على الحاكم؟ وكيف تختلف دعوته للثوار الشرفاء الى قبول اصلاحات بشار التي لا تسمن ولا تغني من جوع بحجة قطع دابر الفوضى والفتنة عن مقولة عمرو بن العاص الشهيرة: (امام ظلوم غشوم خيرٌ من فتنة تدوم) ؟!! أليس هو تجسيدٌ حي للحديث الذي ينسبه السلفية للرسول عليه السلام: "أطع ولي أمرك ولو جلد ظهرك وأخذ مالك"؟! وما الجديد الذي أتى به البوطي ولم يفعله السلفيون عبر القرون.. منذ سكتوا عن مجزرة يزيد بن معاوية بحق آل البيت .. وسكتوا عن السفاح الحجاج بن يوسف حين ضرب مكة بالمنجنيق ليخمد ثورة سيدنا عبدالله بن الزبير رضي الله عنه؟

من المعروف انه عبر التاريخ الاسلامي كان معظم فقهاء السلاطين وشيوخ البلاط هم من السلفية، ولهذا شكلوا مصدر وبال وبلاء على الأمة اذ حرموا الخروج على الحاكم مهما بلغ فساده وجوره وبطشه، ووصل الأمر بالسلفية المتأخرين الى تحريم النصح للحاكم في العلن.. لابد من الوشوشة في اذن ولي الأمر فان أصلح كان بها والا فهو ابتلاء من الله ولعله بلاء بسبب ذنوب العباد والصبر مفتاح الفرج

نقلت بعض هذه الخواطر لأحد الأخوة السلفيين في الفيسبوك ممن كان يفتح وابل نيرانه على البوطي، فقال لي متعجبا من غبائي: البوطي ليس سلفيا بل هو صوفي ومعروف بهجومه على السلفية

 
آهــا.. فهمتها أخيرا.. لقد فهمتكم.. ورب الكعبة فهمتكم.. البوطي صوفي وليس سلفيا والنظام السوري علوي وليس سنيا.. اذاً فلتكتب الأقلام ولتقام الحوارات وليفتح باب الهجوم على مصراعيه.. لا يهم اذا كنا نناقض انفسنا بادانة  موقفٍ هو ذاته موقفنا من الربيع العربي عامة.. ولا تجبلي سيرة البحرين الله يخليك.. المهم الآن أن ندعم الشعب السوري الشقيق وان نقول بلسان واحد: يسقط يسقط بشار الأسد 

هناك 3 تعليقات:

  1. كلهم كلاب وكل حد فيهم انجس من التاني
    بلا رجال دين بلا قرف دول كرهونا في عيشتنا واستغلوا الدين لمصالحهم ومصالح السياسيين

    ردحذف
  2. دايما هجوم على السلفيه حتى لو عملو اللي عايزينه ووقفوا مع الثورات قلتو اشمعنى؟ الله يشفيكم عشان بجد السلفيه قاعدين على قلوبكم

    ردحذف
  3. واللي اسمها منار احترمي نفسك يا وسخه وبلاش تشتمي السلفيه لانو محد استغل الدين زيكم انتم

    ردحذف