الأربعاء، 21 سبتمبر، 2011

عن تاريخٍ يُصنع أحدّثكم.. عن الثورة السورية سأدّون



   أعترف بأنني أقف حائرة مذهولة أمام المتظاهرين السوريين، سلوكهم يبهرني ويثير في أعماقي دهشة لا حدود لها، أتفهم أن يخرج المرء ذات يوم بحماس متفجر للاحتجاج ويقابل احتجاجه بالقتل والدماء.. أتفهم أن يعاود الكرّة على حذر في اليوم التالي فتقابله السلطات بذات التحية الجافه الدموية.. لكنني أعجز عن تفهم أن يستمر في هذا السلوك أشهرا متتالية وفي كل مرة يكون سلوك النظام ضده هو ذات العنف والقمع الذي قابله به أول مرة..


  ما الذي يحرّك هذه الجموع كي تخرج في كل مرة وتهتف بسلمية وأفرادها يدركون أن تلك السلمية ستواجه بالرصاص عند أقرب فرصة؟! ما القوة التي تدفع الشاب الثائر ليتظاهر فيلقي بنفسه وسط الأهوال والدماء.. ثم يعود في آخر الليل الى منزله وقد مرّت به الأحداث الجسام.. فقط ليخرج من الغد وهو يعلم أنه سيواجه ذات الأهوال مرة أخرى وهذه المرة قد يأتي دوره ولا ينجو من الاعتقال أو الرصاص كما حدث في الأمس؟! شاب عادي لم يولد في زمن الحروب ولم يشارك في معارك أو غزوات بل وربما لم يرى سلاحا أو دما ينزف قبل هذه الأحداث.. من أين يستمد صموده؟!


أجمل ما في الثورة السورية أنها بتجددها واستمرار احتجاجاتها بشكل يومي مع استمرار القمع ضدها فانها تسفه وتقضي بدون جهد على كل نظريات المؤامرة الماسونية والأجندة الخفية التي يرّوج لها بعض الموتورين، وأي أجندة تلك التي قد يفقد المرء حياته لأجلها من أجل بضع هتافات لا تسمن ولا تغني من جوع؟! وما المقابل الذي من أجله تستمر الجموع صغارا وكبارا نساءا ورجالا في الخروج ومواجهة الأهوال لأجلها؟! لا يوجد نداء صهيوماسوني مهما كانت قوته واغراءاته سيدفع بالمرء الى الاستمرار شهورا في ذات الطريق ولكنه بالتأكيد نداء الحرية والكرامة.



  أجزم أن المؤرخين ليسوا الوحيدين الذين ينتظرون انتهاء الربيع العربي أواستقراره على عجل ليتفرغوا لتحليل ودراسة وتأريخ كل الأحداث التي رافقت الثورات، بل علماء الاجتماع والنفس أيضا ينتظرون لحظة الهدوء ليقوموا بدراسات عميقة لتحليل تركيبة الثوار السوريين نفسيا واجتماعيا واستنباط القوى المحرّكة لتلك الجموع التي كانت تتجه بقوة وعنفوان الى مدابح الموت


 من المؤكد أن الربيع العربي - بغض النظر عما قد ينتج عنه من أحداث ونتائج قد لا تكون على قدر طموحنا - قلب المفاهيم وأعاد اكتشاف مفاهيم أخرى وأضاف الكثير للتراكم المعرفي والتاريخي.. وتظل الثورة السورية أكثر ثوراتنا اثارة للدهشة


هنيئا للسوريين أن كسروا حاجز الخوف وقدّموا للعالم نماذج مبهرة.. هنيئا لهم وسامحونا على تخاذلنا في نصرتكم فلو كان الأمر بيدي لما تمنيت الليلة سوى أن أتواجد في ساحة العاصي بحماه وأنا أهتف بكل قواي:مافي للأبد مافي للأبد.. عاشت سوريا ويسقط الأسد !





هناك تعليقان (2):

  1. ٍيوما ما يا سوريا سنحتفل بك بدون آل الاسد

    ردحذف
  2. احلام معليشي ابعتي لليث قائمة شخصيات العار بدنا نخلص من الفيديو

    ردحذف